الصحراء زووم: سيد احمد السلامي
يشهد نزاع الصحراء تطورات لافتة على المستوى الدبلوماسي، بعد انخراط الولايات المتحدة الأمريكية في مساعٍ سياسية تروم إعادة تحريك الملف، في أفق بلورة مقاربة تفاوضية تستجيب للتحولات التي بات يشهدها هذا النزاع الإقليمي.
وتفيد المعطيات المتداولة بأن واشنطن تسعى لبلورة إطار تفاوضي يهدف إلى كسر الجمود السياسي الذي طبع هذا النزاع لعقود، وإعادة إطلاق المسار الأممي على أسس أكثر واقعية وفعالية، خاصة بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي لقراره الأخير رقم 2797، الذي أكد بأن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، هي الأساس الوحيد لأي تسوية سياسية للنزاع.
وتشير ذات المعطيات، إلى أن المقاربة التي تعمل الإدارة الأمريكية على الدفع بها تستند إلى منطق الواقعية السياسية، والانخراط الفعلي لكافة الأطراف المعنية بالنزاع، حيث تعمل على الدفع نحو عقد لقاء غير رسمي، يضم هذه الأطراف وهي المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو، وذلك في أفق تهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات تحت إشراف الأمم المتحدة، من أجل التوصل إلى حل سياسي قائم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وما يميز هذا الحراك الدبلوماسي الجديد، هو وضوح المرجعية السياسية التي تؤطره، حيث يُجمع الفاعلون الدوليون على أن أي حل قابل للتطبيق لا يمكن أن يخرج عن سقف مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الإطار الوحيد الذي يحظى باعتراف ودعم متزايدين على الصعيد الدولي.
وفي هذا السياق، جاء قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الصادر بتاريخ 31 أكتوبر 2025، ليجدد التأكيد بشكل صريح على أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تظل الأساس الوحيد لأي تسوية سياسية واقعية ودائمة للنزاع، وهو ما يعكس تحولا نوعيا في تعاطي المنتظم الدولي مع هذا الملف.
كما شدد القرار الأممي الأخير على ضرورة انخراط جميع الأطراف، بما في ذلك الجزائر، باعتبارها طرفا معنيا بالنزاع، في العملية السياسية بروح من الجدية والمسؤولية، بعيدا عن منطق المناورة أو إطالة أمد النزاع، بما يخدم السلم والاستقرار الإقليميين.
ويرى متابعون بأن الزخم الديبلوماسي الحالي يضيق هوامش الطروحات التي ظل خصوم الوحدة الترابية للمملكة يدافعون عنها، بعد أن أثبتت فشلها العملي والسياسي، ويعزز من فرص الانتقال نحو حل نهائي في إطار السيادة المغربية، يقوم على التوافق واحترام الشرعية الدولية، بما يسهم في إنهاء أحد أقدم النزاعات في القارة الإفريقية.